الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
22
حاشية المكاسب
بإجازة المقدم أو فسخه فلا يبقى حقّ لها حتّى يعمله الثّاني وفي هذه الصورة إذا اقترن الفسخ والإجازة من المتعدّد كان كما إذا قال بائع العبد بجارية بخيار أعتقتهما قوله قدس سره وإن لم يجتمعا بطل ظاهره أنه بطل فعلاهما فيكون هذا في موضوع جعل خيار واحد لمتعدّد ويحتمل بعيدا أن يكون المراد بطل البيع تقديما للفاسخ قوله قدس سره وإن كان لغيرهما ورضي يعني رضي الثّالث بأن يكون ذا خيار حسبما شرطاه نفذ الشرط وإلا بطل لأنّ النّاس مسلَّطون على أنفسهم ولا يثبت لهم الخيار قهرا عليهم وحينئذ كان للمشروط من أجله خيار تخلَّف الشّرط وهو الَّذي أشار إليه بقوله كان المبتاع بالخيار ويمكن أن يقال إنّ الشّرط ما لم يقبله المشروط له لا يكون منعقدا ولا يتحقّق عنوان الشّرط إلا أنّه ينعقد ثم يبطل ليترتّب عليه خيار تخلَّف الشّرط كما يمكن أن يقال إنّ الشّرط ينعقد بلا توقّف على قبول المشروط له ويكون ذا خيار كما يباح المال للشخص بإباحة المالك بلا توقّف على رضاه نعم له ترك الإعمال بفسخ ولا إمضاء حتى تنقضي مدّة الخيار ولا يلزم من ترك التعرّض حدوث خيار للمشروط لأجله الخيار لأنّ الشّرط لم يتخلَّف قوله قدس سره ولو خولف أمكن اعتبار فعله بل يقدم الفاسخ إن كان هو الأصيل أو كان هو الأجنبيّ وفائدة ذكر الأجنبيّ لا تنقص عن فائدة ذكر نفسه في صورة التّخالف وفي صورة إعمال أحدهما للخيار مع سكوت الآخر قوله قدس سره يجوز لهما اشتراط الاستيمار تارة يراد من شرط الاستيمار اشتراط الخيار للأجنبي مقيدا بأن لا يباشر إعماله بل يأمر العاقد بما أراده من فسخ أو إمضاء وأخرى يراد اشتراط الخيار لنفسه مشروطا بأن لا يصدر إلا عن رأي الأجنبي وأمره وثالثة يراد اشتراط حدوث الخيار لنفسه عند أمر الأجنبي بفسخ أو إمضاء فيكون نفس الخيار معلَّقا لا إعماله كما في الاحتمال الثّاني ورابعة يراد اشتراط الخيار بمعنى حدوث حق الفسخ عند أمر الأجنبي بالفسخ وعدم حدوث شيء عند أمره بالإمضاء وهذا هو الظَّاهر من لفظه ثم الاستيمار تارة يكون حقّا للمستأمر على صاحبه وأخرى حقا لصاحبه عليه وثالثة حقّا لكلّ منهما على الآخر ورابعة حق الفسخ يكون له وحق الإجازة لصاحبه وخامسة بالعكس وبضرب الأربعة الأول في الخمسة الأخيرة تبلغ الأقسام إلى عشرين وفي الكلّ اشتراط الاستيمار مقدّمي للعمل لا أنّ نفس الاستيمار عنوان للشرط حتى إذا استأمر نفد الشرط وفى به سواء عمل به أو لم يعمل كما أنّ الظَّاهر أنه طريقيّ لتحصيل رأي الغير فلو أمر بلا استيمار لم يحتج إلى الاستيمار ووجب عليه العمل وعلى التقسيم الأوّل يدور الحكم الوضعيّ وتفصيله أنّ نفوذ كلّ من الفسخ والإمضاء عندنا إذا خالف المستأمر المستأمر بالفتح أو لم يراجعه ولم يستأمره يكون في الفرض الثاني من الفروض الأربعة المتقدّمة وفي بقيّة الفروض لا ينفذ حتّى يراجع فإن راجع وأمر بالفسخ كان له أن يجيز إلَّا في الفرض الأوّل فإنه لا ينفذ إلا ما أمر لأنّ الحقّ للآمر والمأمور آلة وإن أمر بالإجازة لم ينفذ منه الفسخ إلا في الفرض الثّالث لثبوت حقّ الخيار له نعم يكون قد خالف شرط أن يوافق رأي الغير وهذه المخالفة أيضا لا توجب حدوث خيار تخلَّف الشرط لعدم بقاء العقد الَّذي هو موضوع الخيار وعلى التقسيم الثاني يدور الحكم التّكليفي وأنه هل يجب الاستيمار ثم العمل بما أمر أو لا يجب وتفصيل ذلك أنّ الواجب لمن عليه الشّرط أن يفي بالشّرط أمّا من له الشّرط فلا يجب عليه استيفاء شرطه لأنّ الحق له وجاز له أن يرفع اليد عن حقّه وحينئذ فإن كان اشتراط الاستيمار شرطا للمستأمر على صاحبه خالصا جاز له أن لا يفسخ عندما يأمره الأجنبيّ بالفسخ لأنّ الحقّ له وله أن يتركه وإن كان شرطا لصاحبه عليه إمّا خالصا أو على سبيل المشاركة بمعنى أنه كان حقا لكلّ منهما على الآخر لم يجز له ترك الفسخ حينما يأمره بالفسخ هذا في الفسخ ونحوه الكلام فيما إذا أمر بالإجازة وحيث إنّ الظَّاهر من اشتراط الاستيمار كون الفسخ حقّا للمستأمر خالصا مع عدم حدوث شيء عند الأمر بالإجازة وكان معنى أمره بالإجازة كون العقد واقعا على طبق المصلحة من غير أن يراد حقيقة الإجازة أعني إسقاط الخيار جاز عند الأمر بالفسخ أن لا يفسخ جوازا تكليفيّا ولم يجز عند الأمر بالإجازة أن يفسخ جوازا وضعيّا يعني كان الفسخ غير مؤثّر في حلّ العقد لعدم ثبوت حق الخيار له حينئذ وإنّما الحق يحدث عند الأمر بالفسخ فإن فسخ كان قد استوفى حقّه وإلا كان قد جاز عن حقّه قوله قدس سره وعلى الأوّل فإن فسخ المشروط عليه من دون استيمار وكذا على الثاني لو فسخ من دون أمر وهذه الفتوى من المصنّف تنبئ عن أنه يرى معنى الاستيمار حدوث الحقّ والسّلطنة على الفسخ عند الأمر وقد تقدم حكم الشّقوق والأقسام في الحاشية السّابقة فراجع قوله قدس سره لم يكن له الفسخ قطعا لكن لو فسخ وقع فسخه مؤثرا إن فرض ثبوت الخيار له عند أمر الأجنبي بالإجازة وذلك يكون في بعض الفروض المتقدّمة قوله قدس سره ثمّ في اعتبار مراعاة المستأمر للمصلحة وعدمه الظَّاهر أن ليس مقصوده بالعبارة تعيين الحكم التّكليفي للمستأمر بالفتح من باب نصح المستشير بل تعيين الحكم الوضعي للمستأمر بالكسر وأنّ حقّ الخيار هل يحدث عند أمر الأجنبي مطلقا أو بشرط مراعاته للمصلحة ولو باعتقاده قوله قدس سره والأصل فيه بعد العمومات المتقدمة في الشرط النصوص النّصوص محتملة لبعض وجوه أخر منها اشتراط معاملة ومعاوضة جديدة عند ردّ مثل الثمن على سبيل شرط الفعل وإيقاع تلك المعاملة أو على وجه شرط النّتيجة ووقوعها قهرا ومنها اشتراط أن يفسخ المشتري عند ردّ البائع عليه مثل الثّمن ومنها اشتمال البيع على شرط أمر خارجي غير الخيار ويكون المراد ثبوت خيار تخلَّف الشّرط وهذا هو محتمل رواية أبي الجارود أو ظاهرها على أن يكون ما في قوله بمالك موصولة واللام جارة مريدا به ماله من حق الشّرط ومنها اشتراط تحقّق المعاملة والبيع في رأس المدّة إذا لم يردّ مثل الثمن وكان الواقع فعلا صورة بيع وهذا محتمل صحيحة سعيد بن يسار ومنها اشتراط تمليك المشتري المبيع للبائع مجانا عند دفع البائع الثمن له كذلك إلى غير ذلك من الاحتمالات قوله قدس سره يتصور على وجوه ما هو داخل في شرط الخيار من هذه الوجوه المتصوّرة هما الوجهان الأوّلان وأمّا البقيّة فكلها أجنبيّة عنه فإنّ أحدها شرط الانفساخ والآخر شرط الإقالة والثالث من جزئيات الثّاني وأفراده لا ينبغي عدّه وجها مستقلا في عرضه فإن اشتراط الخيار المستوعب بشرط أن لا يفسخ إلا عند ردّه مثل الثمن تارة يطلق فيحصل الفسخ بكلّ ما ينشأ به الفسخ من قول أو فعل وأخرى يقيّد بأن يكون الفسخ بالقول كما يقيّد ثالثة بأن يكون بالفعل والفسخ بردّ الثّمن من جزئيّات الفسخ بالفعل ولو بني على استقصاء الوجوه المتصوّرة بالأعم ممّا كان داخلا في اشتراط الخيار وما لم يكن لزادت الأقسام على ما ذكر بكثير وقد تقدم عدة وجوه منها في محتملات الأخبار فراجع قوله قدس سره على وجه التعليق أو التوقيت التوقيت من جزئيّات التّعليق فإنّه تعليق بالوقت فإن قال بشرط أن يكون لي الخيار إذا رددت مثل الثمن كان تعليقا وإن قال بشرط أن يكون لي الخيار عند ردّ مثل الثمن كان توقيتا ويحتمل أن يكون المراد من التّعليق تعليق الخيار على ردّ مثل الثمن بلا تعيين للوقت وبالتوقيت تعليقه عليه مع التّعيين للوقت مثل أن يقول بشرط أن يكون لي الخيار في رأس السّنة إذا رددت مثل الثّمن على أن يكون رأس السّنة ظرفا للرّد أو ظرفا للخيار قوله قدس سره الرابع أن يؤخذ ردّ الثمن قيدا لانفساخ العقد وفي هذا لا يحتاج إلى إنشاء الفسخ بالرّد بل تنفسخ المعاملة به وإن لم ينشأ الردّ وكان انفساخا قهريا بخلاف الوجه الثالث فإنه ما لم ينشأ بالرد الفسخ لا تنفسخ المعاملة قوله قدس سره وهذا هو الظَّاهر من رواية معاوية بن ميسرة ظهورها في ذلك مقابل احتمال اشتراط حصول مبادلة قهريّة عند ردّ مثل الثمن ممنوع بل الإنصاف أنّ استظهار شيء من الوجوه